محمد طاهر الكردي

183

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المدينة ، وتحويلهم المسجد إلى كنيسة ، كما كان سابقا قبل أن بينيه مسجدا عبد الرحمن الداخل . والمنارة في الزاوية القبلية الجنوبية من المسجد ، وهي مربعة الشكل ، وطول كل ضلع منها 12 مترا وارتفاعها 93 مترا ، وهي خمس طبقات ، في كل طبقة عدد كبير من الأجراس . أما القبلة فهي شيء لا يصل إليه وصف الواصف ولا مبالغة الناعت ، ويحيط بها الآن « درابزين » من الحديد ، ليمنع الناس عنها ، وقد قدرتها بسبع أمتار طولا في اثني عشر مترا ارتفاعا ، وفي وسطها المحراب ، وكل هذه الوجهة صنعت من الفسيفساء الصغيرة جدا والدقيقة في صناعتها ، فهي من قطع رخامية من ألوان كثيرة يدخلها قطع صدفية وذهبية ، وقد صيغت بشكل ينشأ عنه صورة فذّة في بابها ، إذا نظرت إليها من جهة اليمين رأيت مناظر غير التي تراها من جهة الشمال ، وذلك بسبب انعكاس الضوء فيها ، بحال تستهوي الألباب وتسلب العقول ، بجلال هذه الصنعة العربية ، وفي دائرة القبلة والمحراب كتابات كوفية قرآنية كثيرة ، مما تراه عادة على أمثالها ، وعن يمين القبلة ويسارها بابان لغرفتين صغيرتين ، إحداهما لتعبد الإمام والثانية لوضع لوازم المنبر ، الذي لا يوجد له أثر الآن ، والمحراب واسع من داخله ، وتعلوه قطعة واحدة من الرخام المقعر تكون سقفه . وطول المسجد من الشمال إلى الجنوب 175 مترا ، ومن الشرق إلى الغرب 134 مترا وارتفاعه يصل إلى 20 مترا ، وقد كان بالمسجد 1293 عمودا ، كلها من الرخام ، وتيجانها منقوشة بنقوش مختلفة ، وكانت قبته قائمة على 365 عمودا ، وكان بالمسجد مصابيح من الفضة الخالصة ، بقي إلى أوائل القرن الثامن عشر ( من الميلاد ) منها أربعمائة مصباح أخذها الفرنسيون ، عند دخولهم قرطبة ، في زمن نابليون الأول . هذا ، لقد ذكرنا هذه النبذة عن مسجد قرطبة ، ليكون لدى الناس فكرة حسنة عن الغرب ، فقد قال فيه بعضهم : الغرب أحسن أرض * ولي دليل عليه البدر يرقب منه * والشمس تسعى إليه